استكشاف تطورات تقنية الواقع المعزز ونظارات Orion من Meta
تعرف على الواقع المعزز وتطبيقاته، بالإضافة إلى نظارات Orion AR الجديدة من Meta وإمكاناتها في تقديم تجارب غامرة.

على الرغم من أننا نعيش في عالم ثلاثي الأبعاد (3D) غني بالبيانات والمعلومات، إلا أن معظم الأجهزة التي نستخدمها يومياً تعتمد على شاشة ثنائية الأبعاد (2D). ومع تطور التكنولوجيا، يتغير هذا ببطء مع ظهور ابتكارات مثل الواقع المعزز (AR). يُستخدم الواقع المعزز لدمج المحتوى الرقمي، مثل الصور، والأصوات، والبيانات، مع بيئتنا في العالم الحقيقي، مما يجعله أكثر تفاعلية وجاذبية.
الذكاء الاصطناعي (AI)، وخاصة الرؤية الحاسوبية، هو قوة دافعة رئيسية وراء الواقع المعزز. تتيح رؤية الذكاء الاصطناعي لأجهزة الواقع المعزز تحليل وتفسير بيئتها من خلال اكتشاف الكائنات، وتتبع الحركة، والتعرف على الميزات المكانية. في هذه المقالة، سنستكشف كيف يعمل الواقع المعزز وتطبيقاته في مجالات مثل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه. سنناقش أيضاً الانجازات الحديثة مثل نظارات الواقع المعزز الجديدة Orion من ميتا التي تجعل الواقع المعزز أكثر إتاحة. لنبدأ!

الشكل 1. طالب يستخدم الواقع المعزز في الفصل الدراسي (المصدر: elearningindustry.com).
تطور الواقع المعزز#
يضيف الواقع المعزز عناصر رقمية، مثل الصور أو مقاطع الفيديو أو النماذج ثلاثية الأبعاد، إلى العالم الحقيقي من خلال أجهزة مثل الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو نظارات الواقع المعزز. على سبيل المثال، إذا وجهت كاميرا هاتفك نحو طاولة فارغة، يمكن للواقع المعزز أن يجعلها تبدو وكأن هناك فنجان قهوة افتراضياً موضوعاً عليها. يمكن للواقع المعزز تحسين طريقة رؤيتنا لمحيطنا من خلال مزج العناصر المولدة بالكمبيوتر مع ما نراه في الحياة الواقعية.
في عام 1968، أنشأ إيفان ساذرلاند، المعروف باسم "أبو رسومات الكمبيوتر"، أول شاشة عرض مثبتة على الرأس للواقع المعزز في هارفارد. في البداية، استُخدم الواقع المعزز في مجالات مثل الطيران، والجيش، والتدريب الصناعي. ظهر الاستخدام التجاري الأول للواقع المعزز في عام 2008 من خلال إعلان تفاعلي لسيارة BMW Mini. من خلال حمل إعلان مجلة مطبوع أمام كاميرا الكمبيوتر، يمكن للمستخدمين رؤية نموذج رقمي للسيارة على شاشاتهم والتحكم في حركاتها، مما يشعرهم وكأنهم يتفاعلون مع السيارة في الواقع الحقيقي. وقد فتح هذا الباب أمام الواقع المعزز لدخول صناعات مثل التسويق، والسياحة، والأزياء، والترفيه. ومع تطبيقات الألعاب الشهيرة مثل بوكيمون غو في عام 2016، زاد اعتماد الواقع المعزز. من المتوقع أن يصل سوق الواقع المعزز العالمي إلى نحو 2,804.82 مليار دولار مذهل بحلول عام 2034.

الشكل 2. رسم بياني يوضح نمو حجم سوق الواقع المعزز العالمي.
دور الرؤية الحاسوبية في الواقع المعزز#
تعمل تقنيات مختلفة، بما في ذلك الرؤية الحاسوبية، وأجهزة الاستشعار، والتعلم الآلي، معاً لخلق تجارب واقع معزز غامرة. تشكل الرؤية الحاسوبية، على وجه الخصوص، الأساس لكيفية دمج المحتوى الرقمي بسهولة في بيئات العالم الحقيقي من خلال الواقع المعزز. إليك نظرة فاحصة على الطرق المختلفة التي تساهم بها الرؤية الحاسوبية في الواقع المعزز:
- التعرف على الكائنات: باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية مثل اكتشاف الكائنات، وتقسيم الصور، وتتبع الكائنات، يمكن أن تتعرف أنظمة الواقع المعزز على الكائنات من خلال تحليل حجمها وشكلها ولونها. بمجرد تحديدها، يمكن تركيب محتوى افتراضي مثل النماذج ثلاثية الأبعاد أو النصوص.
- التوطين والخرائط: يمكن استخدام الرؤية الحاسوبية للتوطين ورسم الخرائط في آن واحد (SLAM) لتتبع موقع الجهاز واتجاهه في الوقت الفعلي، مما يضمن بقاء العناصر الافتراضية محاذاة بدقة مع رؤية المستخدم للحصول على تجربة مستقرة.
- التعرف على الإيمانات والحركة: يمكن استخدام رؤية الذكاء الاصطناعي لتتبع إيماءات المستخدم، وتعبيرات الوجه، والحركات، مما يتيح التفاعلات الطبيعية مع المحتوى الافتراضي في الواقع المعزز.
- تقدير العمق: تساعد تحليلات الصور أجهزة الواقع المعزز على فهم مدى بعد الكائنات في البيئة من خلال تحليل ما تراه. يساعد ذلك في وضع العناصر الافتراضية على المسافة الصحيحة، مما يجعلها تمتزج بشكل طبيعي مع العالم الحقيقي وتحسين تجربة الواقع المعزز الشاملة.
- التكيف البيئي: يمكن استخدام الرؤية الحاسوبية لتعديل الأشياء الافتراضية لتستجيب لظروف العالم الحقيقي مثل الإضاءة والانعكاسات والظلال في الواقع المعزز.
على سبيل المثال، لنفترض أنك تستخدم تطبيق واقع معزز لعرض تمثال رقمي في غرفة المعيشة الخاصة بك. أثناء تحريك هاتفك أو سماعة الرأس للواقع المعزز، يبدأ نظام الرؤية الحاسوبية في التعرف على الأشياء حول الغرفة، مثل أريكتك أو طاولة القهوة، باستخدام اكتشاف الكائنات.
في نفس الوقت، تقوم تقنية SLAM بإعداد خريطة لتخطيط الغرفة وتتبع موقع جهازك للتأكد من بقاء التمثال مثبتاً في مكان واحد. بينما تقترب مشياً، يساعد تقدير العمق التطبيق على ضبط حجم التمثال، مما يجعله يظهر في وضع واقعي. إذا لوت يدك، يمكن لـالتعرف على الإيماءات أن يسمح لك بتدوير التمثال أو تغيير حجمه. قد يقوم التطبيق أيضاً بتكييف الإضاءة والظلال الخاصة بالتمثال لتتناسب مع ظروف الإضاءة في الغرفة، مما يجعله يندمج بسلاسة في غرفة المعيشة الخاصة بك.
Orion: نظارات الواقع المعزز من Meta#
الواقع المعزز يتطور بسرعة وأعلنت ميتا مؤخراً عن نظارات Orion للواقع المعزز في 25 سبتمبر 2024، في حدث Meta Connect 2024. وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، تُعد Orion أكثر نظارات الواقع المعزز تطوراً تم صنعها على الإطلاق، حيث تجمع بين العديد من الميزات المتطورة. تبدو وكأنها زوج عادي من النظارات ولكنها تأتي بقدرات واقع معزز غامرة، وتوفر أكبر مجال رؤية شوهد في نظارات الواقع المعزز حتى الآن.
النظارات خفيفة الوزن، مع إطار مصنوع من المغنيسيوم، مشابه لما يُستخدم في سيارات الفئة الأولى (F1)، ونظام تبريد متطور مستوحى من أقمار ناسا الاصطناعية للراحة. وهي تستخدم شاشة من الجيل التالي مصنوعة من كربيد السيليكون المخصص، مع أجهزة إسقاط صغيرة يمكنها إنشاء صور ثلاثية الأبعاد (هولوغرام) بأعماق وأحجام مختلفة أمامك مباشرةً.
تأتي نظارات Orion للواقع المعزز مع خيارات للتحكم الصوتي، وتتبع اليد، وتتبع العين، واجهة سوار معصم تلتقط النبضات الكهربائية من عضلاتك للتحكم في عناصر الواقع المعزز بحركات خفيفة. يعمل سوار المعصم كواجهة عصبيّة، مما يتيح لك التفاعل مع النظارات باستخدام إيماءات بسيطة، مما يجعله جزءاً رئيسياً من التجربة الشاملة. تأتي النظارات أيضاً مع قرص معالجة صغير بحجم الجيوب يوفر قوة الحوسبة التي تحتاجها أثناء التنقل.

الشكل 3. نظارات Orion للواقع المعزز من ميتا، وسوار المعصم العصبي، وقرص المعالجة.
ما يميز Orion هو تكاملها مع Meta AI، وهو مساعد ذكي يمكنه التعرف على الأشياء في العالم الحقيقي وتقديم رؤى مفيدة. على سبيل المثال، إذا نظرت إلى مجموعة من المكونات، يمكن لـالذكاء الاصطناعي من ميتا اقتراح وصفات. يمكنك أيضاً تحويل أي جدار إلى شاشة لمشاهدة مقاطع الفيديو، أو الانضمام إلى مكالمات فيديو ثلاثية الأبعاد، أو لعب ألعاب تفاعلية، مما يجعل Orion خطوة مثيرة في تجارب الواقع المعزز.
تطبيقات تقنية الواقع المعزز القابلة للارتداء#
تتيح لك تقنية الواقع المعزز القابلة للارتداء، مثل نظارات Orion أو سماعات الرأس، تجربة الواقع المعزز دون الحاجة إلى حمل جهاز، على عكس استخدام هاتف أو جهاز لوحي. دعونا نستعرض التطبيقات المختلفة التي تُحدث فيها التكنولوجيا القابلة للارتداء فرقاً.
الواقع المعزز يجعل التعليم أكثر سهولة#
العديد من الطلاب متعلمون عمليون أو بصريون، ويمكن للواقع المعزز مساعدة المعلمين في إنشاء دروس أكثر تفاعلية. باستخدام تكنولوجيا الواقع المعزز القابلة للارتداء مثل سماعات الرأس أو النظارات الذكية، يمكن للمعلمين والطلاب التعامل مع المحتوى التعليمي بطريقة أكثر ديناميكية تتيح لهم التعلم في أي وقت وفي أي مكان.
تعتبر هذه الأجهزة القابلة للارتداء مفيدة بشكل خاص في المناطق النائية لأن العديد من تطبيقات الواقع المعزز يمكن أن تعمل دون اتصال بالإنترنت أو بأقل قدر من الاتصال بمجرد تنزيل البيانات اللازمة. تستخدم الدول النامية الواقع المعزز القابل للارتداء لتوفير تعليم جيد للطلاب المحتاجين. في دول مثل رواندا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، يساعد الواقع المعزز القابل للارتداء في تعليم الطلاب في المناطق النائية، حيث وصل إلى أكثر من 500,000 طالب في رواندا وحدها.

الشكل 4. طالب في موقع ناءٍ في إفريقيا يستخدم تقنية الواقع المعزز للدراسة (المصدر: nepad.org).
نظارات الواقع المعزز للألعاب#
التطبيق الأكثر شيوعاً للواقع المعزز هو في الألعاب. تبدأ صناعة الألعاب في إدراك كيف يمكن لنظارات الواقع المعزز أن تجعل الألعاب أكثر غامرة وتفاعلية. يمكن للاعبين رؤية العناصر الافتراضية في العالم الحقيقي من خلال الواقع المعزز، مما يجعلهم يشعرون وكأنهم جزء حقيقي من اللعبة. على سبيل المثال، يمكن للاعبين استكشاف محيطهم والتفاعل معه بدون استخدام اليدين، مما يجعل التجربة تبدو أكثر طبيعية.
في حين أن ألعاب الواقع المعزز أصبحت شائعة لأول مرة على الأجهزة المحمولة، مثل لعبة بوكيمون غو حيث استخدم اللاعبون كاميرات هواتفهم للقبض على بوكيمون، من المتوقع أن يجعل الانتقال إلى نظارات الواقع المعزز الألعاب أكثر جاذبية. تمثل بوكيمون غو علامة فارقة مهمة لأنها أظهرت إمكانات الواقع المعزز من خلال الوصول إلى أكثر من 20 مليون لاعباً نشطاً في غضون 7 أيام فقط.

الشكل 5. لاعبون يستخدمون الواقع المعزز في لعبة، بوكيمون غو.
كيف يساعد الواقع المعزز الأطباء والجراحين#
بفضل الواقع المعزز، يمكن للأطباء والمختصين الطبيين الوصول إلى الصور الطبية ودراستها ثلاثية الأبعاد. في الواقع، يمكن لأدوات التصوير الطبي المدعومة بالواقع المعزز مساعدة الأطباء في تصور تشريح المريض في بيئة ثلاثية الأبعاد. يمكن أن تؤدي التخيل الأكثر وضوحاً إلى تشخيصات أكثر دقة، وتحسين النتائج الجراحية، وإجراءات أكثر أماناً.
يمكن للواقع المعزز أيضاً مساعدة محترفي الرعاية الصحية في تقديم رعاية أكثر تخصيصاً وفعالية من خلال تحديد موقع ومدى الأمراض، والتخطيط للعمليات الجراحية، وتزويد المرضى بفهم أفضل لحالاتهم. على سبيل المثال، باستخدام سماعات الرأس للواقع المعزز، يمكن للجراحين مراجعة العلامات الحيوية للمريض أثناء إجراء طبي دون الحاجة للتعامل مع أجهزة متعددة وشاشات عرض. من خلال القيام بذلك، فمن المرجح أن يقل احتمال قراءة أو تفسير البيانات بشكل خاطئ.

الشكل 5. أخصائي طبي يستخدم سماعة رأس للواقع المعزز أثناء جراحة.
أبرز النقاط#
الواقع المعزز مهيأ لتغيير كيفية تفاعلنا مع العالم الرقمي. من خلال الجمع بين العناصر الافتراضية والعالم الحقيقي، يخلق الواقع المعزز تجربة أكثر غامرة من الشاشات التقليدية. نظارات Orion للواقع المعزز من Meta، بميزاتها المتقدمة، وتصميمها المريح، وقدرات الذكاء الاصطناعي، تعد خطوة كبيرة إلى الأمام في تكنولوجيا الواقع المعزز. مع انتشار الواقع المعزز في حياتنا اليومية، يمكننا أن نتوقع تضاؤل الخط الفاصل بين العالمين المادي والرقمي، مما يؤدي إلى إمكانيات جديدة للابتكار والإبداع.
هل تريد معرفة المزيد عن الذكاء الاصطناعي؟ تحقق من مستودع GitHub الخاص بنا لمشاهدة مساهماتنا في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، ولا تنس التفاعل مع متمعنا. تحقق من كيف نعيد تعريف صناعات مثل التصنيع والزراعة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتطورة.






